أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
413
شرح مقامات الحريري
الوسطى بسبع ، وفي جمرة العقبة بسبع ، فتلك إحدى وعشرون حصاة ، ويفعل ذلك في ثالث يوم النحر ، فتلك اثنتان وأربعون حصاة ، وسبع تقدّمت يوم النحر فتكمل تسع وأربعون حصاة . وفي أثر ذلك ينفضّ الحاجّ إلى مكة ، وعند الجمرة الأولى يلفى مجرى الذّبيح عليه السلام ، وفي موضع المجرى حجر ملصق بجدار فيه أثر قدم صغيرة ، يقال إنها أثر قدمه ، عند تحرّكه لان له الحجر إشفاقا ، فيقبّله الناس ويلمسونه تبرّكا به . ومسجد الخيف آخر منّى ، وهو متّسع الساحة ، كأكبر ما يكون من الجوامع ، وصومعته في رحبة المسجد ، وله في القبلة أربع بلاطات ، وهو مسجد مشهور البركة ، ومن منى إلى المزدلفة نحو خمسة أميال ، والمزدلفة تسمى المشعر الحرام وجمعا فلها ثلاثة أسماء . ووادي محسّر حدّ بين المزدلفة ومنى . والمزدلفة بسيط من الأرض فسيح حولها صهاريج للماء ، وفي وسط البسيط حلق في وسطها قبّة ، في أعلاها مسجد يصعد إليه على أدراج من جهتين ، يزدحم الناس عليه للصلاة فيه عند مبيتهم بها ، وبين المزدلفة وعرفات أزيد من خمسة أميال . وعرفات بسيط من الأرض [ على ] مدّ البصر ، لو حشر الخلائق فيه لوسعهم ، تحدق به جبال كثيرة . وفي آخر البسيط جبل الرّحمة ، وهو موقف الناس ، والعلمان قبله ، فما أمامهما إلى عرفات جبل ، وما دونهما حرم . وجبل الرحمة منقطع عن الجبال ، قائم في البسيط ، فهو كلّه حجارة . وكان صعب المرتقى ، فأحدثوا فيه من أربع جهاته أدراجا وطيئة يصعد فيها بالدوابّ الموقرة . وفي أعلاه قبّة تنسب لأم سلمة رضي اللّه عنها ، وفي وسطها مسجد يحدق به سطح فسيح السّاحة جميل المنظر ، يزدحم الناس عليه للصلاة فيه ، فيشرف منه على بسيط عرفات ، وفي أسفله عن يسار القبلة دار عتيقة البنيان ، فيها غرف ، لها طيقان تنسب إلى آدم عليه الصلاة والسلام . وعن يسارها مسجد صغير . وبمقربة من العلمين مسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، بقي منه الجدار القبلي يخطب فيه الخطيب يوم الوقفة ، ثم يجمع بين الظهر والعصر ، ثم يقف الناس بعد جمعهم الظّهر والعصر باكين داعين متضرّعين ، حتى يغيب قرص الشمس ، ثم يدفع الإمام المالكيّ بالناس بالنّفر دفعا ترتجّ منه الجبال ، فيصلّون بمزدلفة المغرب والعشاء الآخرة ، فيبيتون بها ، والدنيا كلها شموع مسرجة ، فإذا صلّوا الصبح غدوة النحر وقفوا داعين . ومزدلفة كلّها موقف إلا وادي محسّر ، فإن فيه تقع الهرولة إلى منى ، فإذا بلغوا منى رموا بها جمرة العقبة . ثم ينفر الناس إلى البيت المكرّم إلى طواف الإفاضة ، وهو كمال الحجّ . وأما البيت المكرّم فهو قريب من التربيع ، له أربعة أركان : ركن ينظر إلى الشرق